الصورة من موقع Unsplash، تصميم Aron Visuals
يرجى قراءة هذه الفقرة أولاً: تنويه قبل قراءة المزيد
نحن لا نروّج لأطر زمنيّة محدّدة لأننا نؤمن أنّ وضع أطر زمنية للأحداث يحدّ من إدراكنا لقوة الله اللامتناهية: بأنّه هو ضابط الكل وضابط كل زمان ومكان، ويحجّم أيضاً مفهومنا لله إذا اعتقدنا أنّ الأحداث تجري بترتيب معيّن بما يتماشى مع المنطق البشري أو النبوءات السابقة. نعيد ونكرّر: النبؤات ليست وقائع منقوشة في الصخر.
فالهدف من النبوءات هو تغيير مجرى الأحداث من خلال رفع الصلوات والتضرّعات وأعمال التوبة التي يقوم بها المؤمنون. وعندما لا تتحقق هذه النبوءات (بفضل صلوات وتوبة المؤمنين) يتعرّض بعض الرؤاة مثل الأب ميشال رودريغ إلى النقد الدائم، لأنّ البعض يشككون في صحّة الرسائل وفي مصداقيّة الرائي بحد ذاته.
يونان النبي في العهد القديم، هو خير مثال على نبيّ من أنبياء الله الذين لم تتحقّق نبوءاتهم. وهذا لا يعني أنّه أخفق كنبي، أو أنّ النبوءة بحد ذاتها كانت كاذبة. بل تعني أن الله في رحمته اللامتناهية، استجاب لصلوات وتوبة الشعب وقرّر أن يرفع العقاب عنهم بسبب توبتهم الصادقة. فالله يسمح بأن تؤثر صلواتنا وتوبتنا في قراراته.
نحن جميعاً أبناء الله، والله يحبّ كلّ إنسان وكأنّه الإنسان الوحيد على وجه الكرة الأرضيّة، لذا هو مستعد أن يفعل أي شيء من أجلنا حتى نتوب. لا مستحيل عند الله، الخيار الوحيد الباقي هو خيارنا. فلنتذكّر كيف أنّ يسوع شبّه نفسه بالراعي الذي يترك 99 من الخراف ويذهب للبحث عن الخروف الضال (متى 18: 12-13).
على ضوء ذلك، لا يمكننا أن نرغم أحداً على تصديق الرؤاة الذين ننقل رسالتهم، أو تصديق أي وحي خاص. فالمؤمن الكاثوليكي ليس ملزماً إلّا باتّباع تعاليم أمنا الكنيسة المقدسة، وتعاليمها التي نجدها في الإنجيل المقدّس والتقليد الكنسي والسلطة التعليميّة في الكنيسة. وبالتالي، إنّ عدم الإيمان بالظهورات (الإيحاءات الخاصّة) أو حتى دحضها، لا يعتبر خطيئة أبداً. ومع ذلك، لا ينبغي لنا أن نحتقر أو نسخر أو نرفض النبوءات بشكل مطلق.
لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ (5 تسالونيكي 20-21).
لذلك نسألكم بكل تواضع طلباً وليس أمراً:
يُرجى احترام الرؤاة وتنبؤاتهم، وعدم التعرّض لهم، إنّهم مجرّد وسيلة يستخدمها الله لإيصال رسائله لنا. لكلّ منا الحق في رأيه، لكن يُرجى الامتناع عن التشهير أو نشر المعلومات المغلوطة. وإذا كان لديكم أي اعتراض على المعلومات التي ننشرها هنا، يُرجى مراسلتنا بشكل مباشر على بريدنا الإلكتروني ونحن مستعدون لتقديم أي توضيح أو شرح. فجميعنا إخوة وأخوات في المسيح، والانقسام هو آخر ما قد يريده لنا ربنا يسوع المسيح والعذراء.
يُرجى قراءة هذه الفقرة بانفتاح، لأنّ الجدول الزمني أدناه لا يعكس تنبؤات الرؤاة بالكامل، وإنما هي أدلّة توجيهيّة عن الأحداث التي أخبرتنا بها السماء. أي حدث من الأحداث المذكورة قد يتبدّل ويتغيّر، خاصةً في ما يتعلّق بطبيعة وترتيب وتوقيت هذه الأحداث. وفي حال عدم وقوع إحدى الكوارث المتوقّعة، فلنشكر الله على رحمته اللامتناهية لأنه استجاب لصلواتنا وتوبتنا، وفي حال تحقّقت فلنستمر ونجاهد أكثر في الصلاة لتجنّب المزيد من الضربات. وفي الحالتين، علينا أن نحافظ على رجائنا بأنّ قلب مريم الطاهر سينتصر في النهاية بحسب ما وعدتنا في ظهوراتها في فاطيما: "ربيع جديد" سيزهر في كنيسة ابنها الحبيب. لذا، فلنحافظ على نعم الإيمان والرجاء والمحبّة التي سكبها الله في قلوبنا حتى نبقى منفتحين على تتميم إرادته القدّوسة.
رجاءً، لا يمكننا أن ندع أي شيء أو أي أحد يسرق منّا رجاءنا في الأزمنة القادمة. هذه الأحداث ستعبر مثلها مثل غيرها من الأحداث. المهم هو أن نبقي أعيننا شاخصةّ ومسمّرةً في صليب ربنا يسوع المسيح، ونحن نسير خلفه في طريق الجلجلة، لأنّه في آخر المطاف سنشارك أيضاً في انتصاره على الموت وقيامته.
ولِنُصَلِّ مع القديسة تيريزا الأفيليّة، ونحن نردِّد كلماتها:
"أَنْ أموتَ، نعم. أن أُهزم، أبدًا...
لا يُقلقنّكّ شيءٌ، لا يُرهبنّك شيء،
فكلّ شيء يزول، الله لا يتغيّر،
الصبرُ يَنال كلِّ شيء،
من معه الله فلا يعوزه شيء،
الله وحده يكفي."
فليباركنا الرب وتحفظنا أمنا مريم العذراء في ظلّ حمايتها.
نعيد ونكرّر، يُرجى الانتباه إلى أنّ التفاصيل المذكورة في هذه الفقرة المعنونة "الجدول الزمني" قد تتأثّر وتتغيّر بفعل صلوات شعب الله وإرادته القدّوسة. وعلينا أن نقارب ما تسمّيه الكنيسة "الظهورات الخاصّة" بالكثير من التواضع والصلاة. توصينا الكنيسة أيضاً أن نكون شديدي الحذر في التمييز مستنيرين بمواهب الروح القدس. فلنرفع كل أفكارنا إلى الله في هذا الشأن، ولنتّسم بالحكمة في كلامنا، ولنكن من أبناء المحبة والرجاء والسلام وليس ممّن ينشرون الخوف والانقسام، ولنصبّ جهودنا في الاستعداد على المستوى الروحي، وندع نور المسيح يسطع من خلالنا فنجذب إلى الله من يعيش في هذا العالم الأعمى والمظلم من خلال عيشنا محبة وسلام يسوع المسيح. فلنتذكّر أيضاً، أنّ خبراتنا في الحياة قد تختلف بين منطقة وأخرى من العالم، ولذلك، قد يختبر كلّ منا هذه الأحداث بطريقة مختلفة. المطلوب منّا هو أن نبقى في حالة من النعمة، ونبقي مصابيحنا ممتلئة بالزيت مثل العذارى الحكيمات، فنكون مستعدين في كل مكان وفي كل زمان لأي حدث من الأحداث. ولنواظب على قراءة الإنجيل المقدّس، ونثابر في الصوم والصلاة و"نكون قدّيسين مثل أبينا الذي في السماوات".
الأب ميشال رودريغ لم يحدّد أي تاريخ في أي من الرسائل التي استلمها من السماء. رسالته الوحيدة هي:
"الاستعداد" الدائم
والتقرّب من سر الاعتراف
والبقاء في حالة من النعمة
وتناول القربان المقدّس في حالة من النعمة
والالتزام بالصلاة الدائمة خاصّة تلاوة صلاة المسبحة الورديّة وصلاة القديس ميخائيل
وتمضية الوقت في السجود أمام القربان المقدّس
والصوم
والتوبة،
وتكريس ذواتنا ومنازلنا لقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر.
ذلك لأنّ توقيت كل حدث وتفاصيله هو لدى الله وحده، مع أنّه أوحى لعدّة رؤاة ومتصوفين بأنّ هذه الأزمنة باتت قريبة.
فلنتذكر أنّ يسوع نفسه قال: "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ." (مر 13: 32). وقال أيضاً "لكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ"، وقال لنا أيضاً أنّ ارتفاع وتيرة الحروب والأوبئة والهزّات الأرضيّة والفيضانات، كلّ هذه تنذر باقتراب "الأزمنة الأخيرة"، وطلب منّا أيضاً "أن نقرأ" العلامات لنتهيأ ونستعدّ.
نستعدّ لأي أمر؟ نستعد للنتائج الحتمية القادمة الناتجة عن خطيئة الجنس البشري الذي ما زال يهين الله ويتناساه بسبب الإرادة الإنسانية الأنانية والفاسدة.
إنّ كتاب رؤيا يوحنّا إلى جانب الرسائل السماويّة التي تُعطى إلى الرؤاة هي في الواقع بشرى سارّة تحمل في طياتها الأمل. منذ سقوط آدم، خطّط الله لكل ما يجري الآن. فهو سيعيد البشريّة إلى الحياة التي أعدّها لنا، منذ بدء الزمن وقبل سقوط آدم في الخطيئة، والإنجيل ما هو إلّا وصف لخطة الله في تاريخ البشرية وكيف أنّ الإرادة الطيبة تغلب الشر في النهاية. وخطّة الله لملكوته "ستتم كما في السماء كذلك على الأرض"، كما صلّت الكنيسة على مدى 2000 سنة وأكثر.
ونحن كمؤمنين كاثوليكيين، نعرف أنّ الثالوث الأقدس قد اختار سيدتنا مريم العذراء كي تسحق في النهاية رأس الحيّة، أي الشيطان. وسيتحقق انتصار الخير على الشر من خلال قلب مريم الطاهر لمجد القلب الأقدس لابنها يسوع المسيح ربنا وملكنا. لهذا علينا أن نكرّس قلوبنا ومنازلنا لقلبي أمنا مريم ومخلّصنا.
إنّ الله يريد لكل نفس أن تبلغ السماء، فالصليب هو لخلاص الجميع، لكن يبقى على قلب الإنسان أن يختار قبول هذا الخلاص ليكون جزءاً من خطة الله الخلاصيّة لأجلنا.
وإن اخترنا الله، فهو يضمن لنا حياةً أبدية رائعة كما يصفها القديس بولس "ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن"، حياة رائعة، "سُلبت" منّا بفعل الخطيئة، أبديّة مذهلة تكاد تعجز أفكارنا وأقوالنا البشرية المحدودة التعبير عن واقع هذا البعد الروحي. أمام هذه الأبديّة الخلّابة، تبدو أيامنا على هذه الأرض قصيرة جدّاً. علينا أن نستعدّ للتأديب الإلهي الذي سيُنزله الله على الأرض لتطهيرها من الخطيئة.
البشرى السارّة هي أنّ كل من يثبت في إيمانه خلال هذا الوقت من الاضطرابات، ولا يقع في تجارب هذا العالم، ولا يقبل "علامة الوحش"، بل يتمسّك بإيمانه بالمسيح يسوع، يخلص ويدخل زمناً جديداً من السلام: أي ملكوت الله كما في السماء كذلك على الأرض.
في هذا الزمن الذي يمتد لألف عام من السلام، سيملك يسوع مع عائلته (المؤمنين الثابتين) على الأرض. يتحدّث الرؤاة الكاثوليكيون عن هذا العهد كونه مُلكاً افخارستيّاً يتمثّل بحضور المسيح في القربان المقدّس (لا يجب الخلط بين هذه الفكرة وعقيدة الألفية).سيكون هذا زمن تسوده الحكمة والسلام والفرح من خلاله، وبه، ومعه.
⚠يرجى الانتباه: وردت فكرة ألف سنة من السلام في سفر يوحنا وكتابات لويزا بيكاريتا، لكن قد يذكر بعض الرؤاة الآخرين عدداً مختلفاً. وهذا لا يعني أنّ الرؤاة الآخرين مخطئين، لأنّ السماء لا تفكر أو تعمل في حدود مفاهيمنا البشريّة. لكننا نستخدم ألف سنة لفهم سياق الأحداث بشكل أفضل (كرمز وليس كرقم نهائي محدد).
فقط في نهاية هذه الفترة، بحسب سفر الرؤيا، تأتي الدينونة الأخيرة والمعركة النهائيّة حيث سيقوم رئيس الملائكة مارميخائيل بزجّ إبليس في الجحيم إلى الأبد.
لا يمكننا أن نرى ذاك الزمن الموعود في هذه النقطة من التاريخ التي نعيش فيها، لكننا نعلم أنّ الله يعدّ البشريّة لتلك الحقبة منذ الآن. سوف نكتفي بهذا التوضيح ولن نستطرد في هذه النقطة لأنّها ليست موضوعنا هنا، فلنكمل.
منذ عهد النبي دانيال وصولاً إلى الأناجيل والرسائل ورؤيا يوحنا – نجد تحذيراً دائماً من تزايد الشر في الأيام الأخيرة. حتى يسوع نفسه قال في الإنجيل "النَّاسَ سيَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ للهِ، يَتَعَلَّمْنَ فِي كُلِّ حِينٍ، وَلاَ يَسْتَطِعْنَ أَنْ يُقْبِلْنَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ أَبَدًا."
من المنطقي أنّ يتزايد الشرّ والارتباك في هذا العالم الذي ابتعد عن الله. خاصّةً وأنّ عدو الله وعدو خليقته، يعرف أنّ وقته قد شارف على الانتهاء. فخطط الله تتقدّم نحو غاية معيّنة، لذلك من المنطقي أيضاً أنّ تتكثّف خطط الشرير في هذه الأزمنة التي يسود فيها الشر إلى أن تبلغ ذروتها عندما يحكم المسيح الدجّال.
غير أنّ تطهير الأرض من الشر وأعداء الدين على الأرض، لن يكون هذه المرّة بالماء مثل الطوفان في سفر التكوين، بل سيكون تطهيراً بالنار.
في القرن الواحد والعشرين، ليس من الصعب أن نفهم كيف سيحدث ذلك. فالحرب النووية قادرة على إفناء الأرض بثوانٍ. ونعلم أيضاً أنّ العوامل الطبيعيّة مثل احتمال سقوط النيازك والمذنّبات على الكرة الأرضيّة قد يؤدّي إلى عواقب وخيمة ومدمّرة.
يؤكّد عدد من الرؤاة أنّ الكنيسة البطرسيّة، أي الكنيسة التي أسّسها المسيح على يد القديس بطرس ستعاني من الخيانة وستعيش آلام المسيح، وتمشي في طريق الجلجثة وتشاركه في آلامه وموته حتى تتمكن من أن تحيا بقيامته أيضاً. الكنيسة إذاً مدعوّةً لتحمل صليبها وتتبع رأس هذا الجسد، أي المسيح، من خلال عيش جلجلثتها الخاصّة. "الكنيسة لن تدخل في مجد الملكوت إلا من خلال هذا الفصح الأخير حيث تتبع ربها في موته وفي قيامته. فالملكوت لن يتحقق إذًا بانتصار تاريخي للكنيسة يكون في تطور صاعد بل بانتصار لله على جماح الشر الأخير الذي سينزل عروسها من السماء. وانتصار الله على ثورة الشر سيتخذ شكل الدينونة الأخير لهذا العالم المتلاشي." (تعاليم الكنيسة الكاثوليكيّة فقرة 677).
ونحن نعلم أنّ جسد المسيح، أي الكنيسة، تعاني حاليّاً وقد تعرّضت للاعتداءات منذ نشأتها، وفي السنوات الأخيرة زادت وتيرة الفساد والخطيئة والتخريب في داخلها. وهذا أمر بديهي، فالمسيح يسوع نفسه تعرّض للخيانة من قبل أحد رسله الاثني عشر. وتآمر كامل السنهدرين اليهودي ضد يسوع وشهدوا شهادة زور ضد المسيح، حتى بطرس نفسه نكر المسيح ثلاث مرّات، مع أنّه تاب في النهاية.
ويُقال أنّ الأزمنة الأخيرة ستشهد الكثير من التخلي عن الدين المسيحي والكنيسة، والآن نلمس هذا الواقع من خلال الإحصائيّات و في مجتمعاتنا وعائلاتنا. لقد تحجّرت القلوب وابتعدت عن الله.
هذا لأنّ كل النعم تأتي عبر الكنيسة، ويمكننا أن نتوقّع إذا ضعفت الكنيسة، أن تشحّ النعم، ويبدو جليّاً أنّ الشر لا يزداد وحسب بل يستفحل في عالمنا اليوم. قد يصعب علينا فهم هذه الحقيقية، لكن تعاظم الشر هذا هو شكل من أشكال التأديب الإلهي.
من واجبنا أن نبقى أمناء ليسوع وللكنيسة وتعاليمها: أن نصلّي للبابا، وللسلطة التعليميّة، وللكهنة والرهبان والراهبات وجميع المؤمنين.
في حين يبقى إيماننا في جلّه سراً من أسرار الحياة، لم يتوانى الله عن اطلاعنا على خططه التي وضعها لرأب الصدع بينه وبين خليقته والسبل التي يمكننا أن نتأكّد من خلالها أننا في ظلّ حمايته.
مازال الله يخاطبنا هو وأمنا الحبيبة من خلال بعض المختارين، كما فعل مع شعبه في العهد القديم وعلى مر تاريخ الكنيسة.
في الحقيقة، إذا رفض بعض المسؤولين في الكنيسة "نبوءات" الكثيرين، أو عملوا على "إخفاء" كتاباتهم، أو "رفض" كلامهم، أو حتى اضطهاد الرؤاة في بعض الحالات، هذا لا يقلّل من مصداقيّة هذه الرسائل السماويّة.
هؤلاء الرؤاة القديسون، بالرغم من نيلهم نعماً عظيمة من الله من خلال تلقّيهم رسائل سماويّة، فهم يعيشون أيضًا معاناة شديدة، وهم يعيشون هذه المعاناة طوعاً من أجل خلاص النفوس وتتميم إرادة الله. تتّسم حياتهم بالعديد من المعجزات، والثمار الطيبة، ومحبة استثنائية لله وأمّه مريم.
كثير من هؤلاء الرؤاة باتوا معروفين، مثل أطفال فاطيما، وأطفال غاراباندال، وأطفال مديوغوريه، ولكن الكثير منهم، وإن لم يكونوا معروفين جيدًا، لا تقلّ رسائلهم أهمية في حياة الكنيسة اليوم أو في المستقبل، مثل كتابات خادمة الله لويزا بيكاريتا، إذ تبقى رسائلهم لنا هي هي على مرّ التاريخ: «توبوا فقد اقترب ملكوت الله».
يخبرنا الكتاب المقدس أنّ الأيام الأخيرة ستكون مثل أيام نوح، حين كان المجتمع يسير على نفس المنوال، وبدأ نوح ببناء السفينة. ظنّ الناس أنّه مجنون. لكنه أطاع الله، فأنقذ البقيّة الصالحة من الناس والمخلوقات ليبدأ عصراً جديدًا خاليًا من الشرور التي حلّت بخلق الله. وقد حاول الله التواصل مع البشرية في مناسبات عديدة قبل الطوفان.
وبعد الطوفان، حاول أن يتواصل مع البشرية من خلال أنبيائه، وفي "ملء الزمان"، "في الأيام الأخيرة"، كشف عن نفسه من خلال ابنه الذي تجسّد وكشف عن نفسه من خلال الأسرار في الكنيسة وشهادة كثيرين لبشارة الإنجيل: حقيقة أننا مخلوقين على صورة الله؛ أنّنا نعيش في عالمٍ زائل، وأنّ مصيرنا هو في ملكوت الله الأبدي.
قال يسوع للقديسة فوستينا أنه سيأتي أولاً برحمته العظيمة قبل أن يأتي كديّان عادل. وسيكون "الإنذار" محاولة الله الأخيرة لدعوة النفوس البشرية إليه. ستكون الفرصة الأخيرة "للتوبة" والمعمودية لأنّ "ملكوت الله قد اقترب".
سينودس: هذه الأحداث مرتبطة إلى حدّ كبير بما يجري داخل الكنيسة الكاثوليكيّة. ومن المرجّح أن تجري هذه الأحداث خلال فترة انعقاد إحدى السينودسات كما ذكرت الرائية كونشيتا غونزاليس من غاراباندال، التي قالت أنّ "الإنذار" سيأتي خلال انعقاد "سينودس".علماً أنّ كونشيتّا كانت طفلة من قرية جبلية نائية في إسبانيا في ستينيات القرن الماضي وعندما بدأت الظهورات لم تكن كلمة "سينودس" مستخدمة حتى. واليوم، يتحدّث المسؤولون في الكنيسة عن "كنيسة سينودسية" ويقولون إنّ السينودس سيكون عملية مستمرة في الكنيسة الكاثوليكية. وقد عُقد سينودس في أكتوبر 2024. ويمكننا توقّع عقد المزيد من السينودسات.
حروب متفرّقة: في موازاة ذلك، ستنشأ حروب كثيرة في كافّة أنحاء الأرض. يمكن القول أنّ أوكرانيا ترمز إلى حرب بين دول حلف الناتو وما يُسمّى بالمحور الروسي، إلى جانب دول أوروبيّة وآسيويّة أخرى في مواجهة القوى الغربيّة.
مؤتمر سلام: يُعقد مؤتمر سلام يجمع قادة العالم.
اغتيال سياسي: يتم اغتيال شخصية مهمة خلال هذا المؤتمر يؤدّي إلى إعلان حرب عالمية شاملة.
تدخّل إلهي: و لمنع الدمار النووي الشامل (رأى الأب ميشيل يدًا تهمّ في الضغط على "الزر الأحمر") للعالم والبشرية، سيتدخل الرب لأنّه لن يدع البشرية أو أعداء الله يدمرون خليقته بالكامل.
"الإنذار" أو "استنارة الضمير".
في هذا الوقت، ستظهر علامة في السماء، وهي علامة الصليب، وسيشرق نور من جروح المسيح على الصليب. سترى البشرية جمعاء هذه العلامة. وسيُمنحون نعمة خاصة ليعرفوا، في عقولهم وقلوبهم، أنّ الله ومسيحه هما "الحقيقة". وسيعرفون أن كنيسة الله هي الكنيسة الكاثوليكية.
كلّ إنسان على وجه الكرة الأرضيّة سيختبر استنارة الضمير، فيرى الحالة التي تعيش فيها النفس - كما يراها الله. وسيعلم الناس أيضًا أنّه مازالت لديهم الفرصة لتغيير حياتهم بفضل رحمة الله الوافرة. إنّ رؤية أرواحنا وحالة الخطيئة التي نعيش فيها ستسبّب حزنًا شديدًا لمعظمنا. فنحن جميعًا نعاني من أمراض الخطيئة: التعلق بـ "الأشياء"، التعلق بهموم العالم؛ نقص كبير في الامتنان لله على كل ما يمنحنا إياه في حياتنا على الأرض؛ وإرادتنا البشرية الأنانية التي تجد صعوبة في الاستسلام لمشيئة الله الإلهية.
إنّ رؤية حالة نفوسنا هذه في حضرة خالقنا القدوس الكامل ستكون صعبة وصادمة لنا، لأنّنا سنرى مدى الأذى الذي نلحقه بنفوسنا نتيجة إساءتنا لله، سيكون هذا واقعًا قاسيًا لاستيعابه وتقبّله. سيؤدّي عيش هذا الاختبار إلى توبة الملايين.
وبحسب ظهورات غاراباندال سيهرع الملايين من الناس إلى الكهنة الكاثوليك للاعتراف والمعموديّة، وسيُطلب من المؤمنين في الكنيسة مساعدة الكهنة في تلمذة هذه النفوس بشكل واسع.
بعد ذلك، ستُمنح البشريّة فترة 40 يوم أو ستّة أسابيع ونصف، سيُكبح خلالها جماح تأثير الشيطان في العالم، ليتمكّن الإنسان من سماع كلام الله بوضوح ومن دون أي تشويش، وينعم البشر بالصفاء الذهني هذا دون أي تدخل من قوى الشرير. وبعد انقضاء ستة أسابيع، سيُرفع كبح الشيطان من جديد.
غير أنّ أتباع الشرير سيحاولون تشويه هذا العمل الخلاصي الخارق، ويعزون استنارة الضمير إلى ظاهرة جوية أو طبيعية فيزيائية، تسبّبت بهلوسة جماعيّة حادّة، بمعنى آخر، ستُحاول دحض هذا الحدث على أنّه حدث "خارق للطبيعة" وتفسيره على أنه حدث "علمي" محض.
عهد السلام: عندها يبدأ عهد السلام الذي أُعدّ للبقية الباقية. بعد أن تكون قد تدمّرت كل ظواهر الحضارة التي نعرفها اليوم. سيبدأ، أو بالأحرى، سيعود العالم إلى ما كان عليه حيث يملك ربنا وإلهنا الملك الحقيقي على هذه الأرض. ويكون قد حان الوقت الذي "تتمّ فيه مشيئته كما في السماء كذلك على الأرض". لا نستطيع أن نرى بوضوح من خلال الرسائل السماويّة كيف سيُطبّق هذا، تماماً كما لم يستطع قدّيسو العهد القديم أن يروا المستقبل أو أن يعرفوا بالضبط كيف سيُغيّر المخلِّص العالم ويدخله في عهد جديد، عهد الكنيسة.
لكن يمكننا أن نكون على يقين بأن الله له مخطّطه وهو سيرشدنا في الطريق الصحيح. سيُباد جميع أعداء الدين، وتبقى وتستمر ديانة الله الثالوث الأقدس. نعم، سيستشهد كثير من المؤمنين أيضًا. وهنا يجب أن نتذكر أنّ الاستشهاد في سبيل الإيمان بالمسيح يعني صعود الروح مباشرةً إلى السماء. لشهداء المسيح مكانة فريدة ومميزة في السماء وفي الآخرة بفضل تضحياتهم. لا تخشَ من الشهادة لك أو لغيرك، بل واظب على الصلاة، فكل شيء بيد الله، وسيمنحنا نعمًا خاصة لمواجهة ما ينتظرنا.
في الوقت الحاضر، يجب علينا أن نعيش حياتنا في حالة من النعمة، ونصلي ونتوب على نيّة انفتاح الكثيرين على الرحمة العظيمة التي سيظهرها الله للبشر قبل أن يأتي بعدالته المقدسة على الأرض.
New text element