تصوير Jorisvo، رقم التعريف: 88790185 عبر  Dreamstime.com

ما هي الملاجئ؟ 

تعرّف القواميس العلميّة الملجأ بأنّه "حالة الأمان أو الحماية من الملاحقة أو الخطر أو المتاعب. وهو أيضًا مكان يوفر المأوى". أمّا في العقيدة الكاثوليكيّة وفي علم الآخرة، هناك نوعين من الملاجئ: المادية والروحية. الملجأ الأوّل والأهم هو الملجأ الروحي، المتمثّل بقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر المتّحدين. علينا قبل شيء أن نكرّس أنفسنا للقلبين الأقدسين المتّحدين أبداً، من أجل الحصول على حمايتهما الكاملة، وأن نسعى دائمًا لنكون في حالة من النعمة. نشر القديس لويس ماري دي مونتفورت التعبّد للقلب الأقدس من خلال أناشيده ⁽¹⁾، وتحديدًا في الترنيمة رقم 40. فهو ⁽²⁾ "يجمع بين قلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر إلى درجة أنّه يتحدّث عن القلب الواحد ليسوع ومريم".


يجب أن نثق دائمًا بحمايتهما، وأن نلتجئ إلى قلبيهما. لا داعي للقلق بشأن الأحداث القادمة طالما أننا في حماية هذين الملاذين اللذين يفيضان حبّاً ورحمةً على البشريّة جمعاء.


الملاجئ الروحية: القلبان المتّحدان (التوأمان)

الالتزام بعبادة يوم الجمعة الأولى ويوم السبت الأول من كل شهر (إذا أمكن) هي من الأمور التي تساعدنا على الاتحاد الدائم بالقلبين الأقدسين. وكان ربّنا يسوع المسيح قد كشف عن عبادة القلب الأقدس لأول مرّة للقديسة مارغريت ماري ألاكوك في عام 1673، حيث أعطى 12 وعدًا لمن يحافظ على عبادة يوم الجمعة الأول من كل شهر لتسع مرات متتالية وعلى العبادة الحارّة لقلبه الأقدس (بما في ذلك التكريس والتساعية).

  تُمنح النعم التالية لجميع الذين يتقرّبون من سر الاعتراف، ويشاركون في القداس ويتناولون القربان المقدّس أول يوم جمعة من كل شهر على مدى تسعة أشهر متتالية:

 

أمنحهم كافة النعم اللازمة في حياتهم هنا على الأرض.

أُحلّ السلام في بيوتهم.

أعزّيهم في جميع محنهم.

أكون ملجأهم الآمن في حياتهم، وخاصةً عند مماتهم.

أغدق بركات وافرة على أعمالهم.

يجد الخطأة في قلبي منبع ومحيط الرحمة اللامتناهي.

النفوس الفاترة تضطرم حبّاً وحرارة.

النفوس الحارة ترتقي درجات الكمال بسرعة.

أبارك كل مكان تُعرَض وتُكرَّم فيه صورة قلبي الأقدس.

أمنح الكهنة نعمة تليين القلوب الأكثر تحجّراً.

لكل من ينشر هذه العبادة، أكتب اسمه في قلبي بحيث لا تُمّحى أبداً.

أعدكم بحقّ رحمة قلبي اللامتناهة بأنّ محبتي الكلية القدرة ستمنح كل من ينشر "عبادة أيام الجمعة الأولى من كل شهر على تسعة أشهر متتالية"، نعمة التوبة الأخيرة، لن يموتوا بعيداً عني، أو من دون تلقّي الأسرار، سيكون قلبي الإلهي ملجأهم في تلك الساعة الأخيرة.


وترتبط هذه العبادة بعبادة أخرى، وهي عبادة قلب مريم الطاهر، التي أُعطيت للأخت لوسيا دوس سانتوس في فاطيما في عام 1929. ⁽³⁾طلبت أمّنا المباركة أن يقوم المؤمنون في أول يوم سبت من كل شهر على مدى خمسة أشهر متتالية بالمشاركة في القداس الإلهي، وتناول القربان المقدس، وتلاوة خمسة عقود من المسبحة الوردية، والبقاء برفقتها لمدة 15 دقيقة للتأمل في أسرار المسبحة الوردية تعويضاً عن الخطايا التي تجرح قلبها الطاهر. ووعدت بمنح النعم التالية:


خلاص نفوسهم - "إلى كل الذين، في أول سبت على خمسة أشهر متتالية... يستوفون جميع الشروط المطلوبة، أعدهم بمساعدتهم عند ساعة موتهم بمنحهم كل النعم اللازمة لخلاص نفوسهم."


خلاص الضالين


السلام في العالم


إن خطايا البشر تسبّب الإهانة الشديدة لكلٍّ من قلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر بشكل بالغ. وعلى الرغم من هذه الإساءات، ما زالا يحاولان منحنا الأمل والحب والرحمة. أما نحن، فعلينا من جهتنا أن نسعى جاهدين للتعويض عن هذه الإهانات وأن نحبهما من كل قلبنا وكياننا.

الملاجئ الماديّة


من ناحية أخرى، لدينا الملاجئ الماديّة وهي أشبه بسفينة نوح. إنّها أماكن معزولة ومنفصلة عن بقاع الأرض الأخرى التي يُنزل فيها الله عقوباته. وفي حين أنّ الله تكلّم عن المجيء الثاني، أو دينونة نهائيّة حيث سيُؤخذ المؤمنون إلى السحاب ويُدانون مرة ثانية مع أولئك الذين خانوه، فإنّ الوقت الذي سنقضيه في الملاجئ هو مختلف. لا ينبغي الخلط بين الملاجئ الماديّة وبين مفهوم "الاختطاف" Rapture (الذي يُفترض أنه سيحصل قبل أن يبدأ زمن الضيقات)، لأنّ هذا المفهوم هو مجرّد هرطقة تُعرف بـ"الألفية" (انظر هذا القسم من الصفحة لمعرفة المزيد. سيتم نشر مقال منفصل عن هذه البدع وغيرها قريبًا). أما في جدولنا الزمني، سيحدث هذا بعد استنارة الضمير وفترة الارتداد التي ستستمر 6.5 أسابيع.

أيضاً، يجب التمييز بين هذه الملاجئ وبين المخابئ العلمانيّة التي ترتكز على النظريّات التآمريّة، فالملاجئ الماديّة التي أعدّها الله لنا هي أماكن معزولة جميلة جداً فيها أماكن للعبادة الحقيقيّة، حيث سنتمكّن من الاحتفال بالقدّاس الإلهي من دون خوف لأنّ الرب يسوع والسيدة العذراء مريم هما من يوجهان تلك الملاجئ.


وبعد انقضاء فترة التوبة التي تبلغ ستة أسابيع ونصف، كل من قال "نعم" للرب، سيتراءى له ملاكه الحارس ويرشده إلى تلك الملاجئ الماديّة.


وسيُمنح المؤمنون 15 دقيقة فقط لحزم أمتعتهم والمغادرة، ما يعني أنّه يجب علينا تحضير كل حاجيّاتنا الضروريّة مسبقًا.


 لا تقلق إن لم تتمكّن من تحضير الحاجات الأساسيّة، لأنّه سيتم توفيرها في تلك الملاجئ. وإن كنت أنت أو أحد أحبائك يعاني من صعوبة في التنقل، كن مطمئنًا لأنّه بحسب ما قيل للأب ميشال، فإنّ ملاكنا الحارس سينقلنا إلى الملاجئ.


 والرائع في هذا الأمر، هو أنّ تلك الأماكن المعزولة ستكون محجوبة عن نظر المسيح الدجّال وأتباعه، بغض النظر عمّا إذا كانوا على مقربة منها أو بعيدين عنها. لا يمكن لأي قمر اصطناعي أو أشعة ما تحت الحمراء أو نظام تحديد المواقع العالمي أو أي جهاز أن يكشف موقع هذه الملاجئ لأنّها محمية بشكل فائق للطبيعة من قبل جيوش الرب الملائكيّة.


إذا كانت هذه الملاجئ المادية مميزة إلى هذا الحد، فما العمل للوصول إليها؟


إنّ من يرغب بشدة في أن يكون مع الرب يسوع وأمّه مريم، ويحبه حبّاً حقيقيّاً، فلا بدّ أنّه سيرغب أيضًا في أن يكون في تلك الملاجئ. هذه الرغبة، بالتوازي مع التوبة الحقيقيّة والعودة إلى الإيمان الكاثوليكي وكل تعاليمه الحقيقية، كافية لتضمن أنّك ستكون من عداد البقيّة الباقية.


لا ينبغي الخلط بين هذا وبين عقيدة "من خُلّص مرة، يخلص إلى الأبد"، فإنّ عمليّة التوبة هذه هي جهاد مستمر وهي نعمة يغدقها الله علينا. فنعمة الله وحدها، هي التي تخلّصنا، لذلك يجب أن نتسلّح بإيمان قوي لا يتزعزع واثقين بأنه لن يتركنا أبدًا.


 يجب علينا أيضًا أن نتمرّس على العيش دائمًا وفق الإرادة الإلهية، ونسلّم أنفسنا له في جميع الأوقات. أمنا المباركة مريم هي خير مثال على هذا التسليم، لذلك دعونا نكرّس أنفسنا لها فتقودنا إلى ابنها.


راجع  فقرة  🙏 قبل الغوص في الموضوع 🙏 وفقرة صلوات وتأملات لصلوات التكريس.


هل أُنجز بناء هذه الملاجئ المادية؟ هل أصبحت جاهزة؟

 

نعم، ولكن لا تتقصّد أن تبحث عن أي ملجأ. في النهاية، الأمر متروك لله الآب إذا كان يريد إرشادك إلى ملجأ دائم    أو البقاء في ملجأ مؤقت. إذا كنت تعرف شخصًا قد بنى ملجأ مثل الأب ميشال، من فضلك، نتوسّل إليك بكل تواضع ألا تزعج ذاك الشخص أو مجموعة الأشخاص الذين بنوا تلك الملاجئ.


فهم يحملون على أكتافهم حملاً ثقيلاً (لبناء وتجهيز تلك الملاجئ)، وبما أنّ وقت الذهاب إلى الملاجئ لم يحن بعد، لا يجب أن نقوم بما نريده نحن بل بحسب مشيئته هو. أضف إلى ذلك، أنّ المسؤولين عن بناء الملاجئ يستخدمون مواردهم الخاصة ليتمّموا إرادة الآب، وهذه الموارد قد تُستنفد.


نعم، سيعوّض الرب عليهم، ولكن علينا ألا نستغلّ نواياهم الطيّبة. لا يريد الله الآب أن نذهب إلى هناك الآن، لن نذهب إلا بعد حدوث الإنذار وانقضاء فترة التوبة والارتداد.


الملاجئ الدائمة والملاجئ المؤقتة

هناك نوعان من الملاجئ: الدائمة والمؤقتة: الملاجئ الدائمة أكبر، حيث ستمكث البقية الباقية من المؤمنين أثناء حكم المسيح الدجّال وأيام الظلمة الثلاثة، أمّا الملاجئ المؤقتة، فقد تكون منزلك الخاص.


 يتضح من تسميتها أنّ هذه الأنواع من الملاجئ مخصّصة فقط لأزمنة الاضطراب وبضعة أشهر أثناء حكم المسيح الدجّال. وإذا كان من المفترض أن نبقى في ملجأ مؤقت، فعلينا الانتظار حتى يتم نقلنا إلى ملجأ دائم. وهذا القرار متروك بالكامل لله الآب.

كيف أهيئ منزلي كملجأ مؤقت؟

أشار الأب ميشال أنّه قد تكون إرادة الله أن يتحوّل منزلك إلى ملجأ مؤقّت، لذا من الأفضل الاستعداد لهذا الاحتمال. وإذا قرّرت تكريس منزلك كملجأ مؤقت عليك اتباع الخطوات التالية:


  1. كرس منزلك بالماء وأرضك بالملح المُصلى عليها صلاة التقسيم. في ذلك الوقت، أي عندما تبدأ الأحداث،  لن يتمكّن الأب ميشال أو أي كاهن آخر من تكريس بيوتنا لأنّهم سيكونون غير متاحين للقيام بذلك. 
  2. صلِّ هذه الصلاة التي ينصح بها الأب ميشال:

أيها الآب الأزلي،

إني أكرِّس لك منزلي

بشفاعة قلب مريم الطاهر وقلب يسوع الأقدس،

أقدّم لك منزلي كملجأ في الأيام القادمة.

فليكن بحسب مشيئتك إن أردت أن يحتمي شعبك هنا في منزلي.

إنّي أكرِّس لك هذا البيت [مع رش الماء المبارك]

باسم الآب والابن والروح القدس [راسماً علامة الصليب].

آمين.

 قم بهذا داخل منزلك.

  1. ثم أخرج من المنزل، وكرّس أرضك بنفس الطريقة. فقط غيّر كلمة "بيت" إلى "أرض" ثم انثر الملح على الأرض، ذلك لأنّ الملح يخترق الأرض. فتصبح الصلاة كالتالي:  

أيها الآب الأزلي،

إني أكرِّس لك أرضي هذه،

بشفاعة قلب مريم الطاهر  وقلب يسوع الأقدس،

أقدّم لك أرضي كملجأ في الأيام القادمة.

فليكن بحسب مشيئتك إن أردت أن يحتمي شعبك هنا في أرضي هذه.

إنّي أكرِّس لك هذه الأرض [مع رش الماء المبارك]

باسم الآب والابن والروح القدس [راسماً علامة الصليب].

آمين.


كما أوضح الأب رودريغ أنّه بمجرد ما تقوم بتكريس منزلك، فإنه يصبح بمثابة "ملجأ صغير" لعائلة المالك ولأي شخص يطلب ملاذًا. ومع ذلك، يذكّر الأب ميشال أنّه "إذا كانت إرادة الآب هي أن يذهب مالك المنزل بعد ذلك إلى ملجأ أكبر، فسوف يرشدهم ملاكهم الحارس من خلال شعلة من نار لتوجيه المؤمنين إلى الملجأ الأكبر المُعد لهم".

يُرجى الانتباه

قد تقول "أنا لا اؤمن بهذه الملاجئ الماديّة". بالفعل، أنت لست ملزماً أن تؤمن بها إذا كنت ثابتاً في التعاليم الحقيقيّة للكنيسة وتعاليم السلطة الكنسيّة الكاثوليكيّة، فأنت لست ملزماً بأن تؤمن بالوحي الخاص.


 لكن هناك أمر واحد يجب التنبّه له، عند إنكار وجود هذه الأماكن المادية المعزولة  وهو الإيمان بهرطقات قريبة من فكرة الملاجئ الماديّة ولكنّها غير صحيحة. مثل هرطقة شائعة جدًا يؤمن بها البعض تُسمى بالألفية، والتي تفترض أنّ ربنا سيأتي قبل زمن العقاب و"يخطفنا" إلى السحاب بينما نشاهد الكوارث التي تحدث على الأرض. وبعد ذلك سيحكم جسديًا لمدة 1000 عام قبل الدينونة الأخيرة. كل هذه المعتقدات خاطئة، لأنّ الرب يسوع لن يحكم جسديًّا على هذه الأرض حتى يتم تجديدها وحدوث الدينونة الأخيرة.


يُرجى أن تتذكّر أنّ الوقت الذي سيؤخذ فيه أبناء الرب المؤمنين إلى أعلى هو أثناء المعركة النهائيّة، عندما يكون عهد السلام الذي دام ألف عام قد انقضى. وهذا يعني أنّه قبل عهد السلام هذا، لن نسلم من الصراعات والمعاناة.


 لقد افتدانا ربنا يسوع بالآلام، لذلك يجب أن نكون مستعدّين لاتباع خطواته بينما نمسك بيد أمنا المباركة. سننشر قريباً قسماً يشرح هذا الموضوع وغيرها من الهرطقات الأخرى التي يجب الحذر منها.

للإطلاع على شروحات معمّقة إضافية

🔗 https://dsdoconnor.com/millenarianism/

  https://www.y  outube.com/watch?v=-I8YttlYqVg

🔗 https://www.y outube.com/watch?v=lEdztn8h8_I

مراجع

⁽¹⁾  https://www.montfort.org/content/uploads/pdf/PDF_EN_85_1.pdf

⁽²⁾ Gillespie, H. (2019, August 13). Q&A: Is devotion to the Sacred Heart of Jesus found in the Spirituality of Saint Louis de Montfort? - The Association of Mary, Queen of All Hearts. The Association of Mary, Queen of All Hearts.

https://queenofallhearts.com/2019/08/13/4561/

⁽³⁾https://holycross-olog.vermontcatholic.org/five-first-saturdays-devotion

⁽⁴⁾ Ayral, X.R. (2022). Revelations: The Hidden Secret Messages and Prophecies of the Blessed Virgin Mary. Austin Macauley. p.460.