لم ينشأ في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية نقاشاً أثار جدلاً واسعاً بقدر النقاش حول كيفيّة تناول القربان المقدّس. وقد صدرت بعد المجمع الفاتيكاني الثاني تفسيرات أدّت إلى بعض التغييرات الإلزاميّة في الليتورجيا، على سبيل المثال، أن يقف الكاهن مواجهاً للشعب، ومناولة القربان المقدّس باليد، ويقتصر الكلام الجوهري على 13% فقط من الصلوات التي تُتلى باللغات التقليديّة (باللاتينية أو السريانية، إلخ)، واستبدالها كلها باللغة المحليّة. علماً أنّ هذه التفسيرات للوثائق التي صدرت بعد انعقاد المجمع، لا تتماشى أبداً مع هدف الفاتيكان الثاني الأساسي. بل هي انتهاكات لم تكن لتُطبَّق لو لم يدفع بها قدماً المطران أنيبال بوغنيني، الذي يُزعم أنه ماسوني (لم يُقدم أي دليل إضافي يثبت أنه واحداً منهم. بعض المطلعين قد يختلفون في الرأي ونحن منفتحون على مراجعة هذه المصادر)، هذا لأنّ الطريقة الأفضل للمناولة موضوع مثير للجدل، ويجب التعامل مع هذا الأمر بحذر كبير وتمييز.
ما كشفه اثنان من الكهنة المقسّمين
لقد اكتشف الأب الراحل غابرييل أمورث، الرئيس السابق للكهنة المقسمين في الفاتيكان، في إحدى جلساته أنّ الجحيم يبتهج ويفرح عندما يتناول الؤمنون القربان المقدس باليد. في جلسة تقسيم في العام 1975[1]، اكتشف الأب أمورث أنّ الشيطان كان يعمل لفترة طويلة لنشر هذه الممارسة في جميع أنحاء الكنيسة. في ذلك الوقت لم يكن البابا يعتمد المناولة باليد، على عكس الكرادلة الذين يفعلون ذلك لا بل أمروا الأساقفة ثم الكهنة، باتباع هذه الطريقة في المناولة مشدّدين على الطاعة في المرسوم الذي أصدروه. ومنذ ذلك الحين، انتشرت هذه الإساءة وتعزّزت بشكل خاطئ إلى درجة أن بعض الكهنة باتوا يرفضون تقديم القربان المقدس بالطريقة الصحيحة: ركوعاً وبالفم.
كما ذكر في مقابلة[3] مع أدريان ميلاغ أنّ المناولة باليد، على الرغم من عدم اعتبارها تدنيسًا صريحاً للقربان، قد أدّت في طبيعة الحال إلى "تراجع احترام الناس للقربان المقدس"، هذا بالإضافة إلى السماح لبعض العلمانيين بمناولة الشعب.
قد تقول في نفسك: تبدو لي هذه الآراء شخصيّة بعض الشيء، ونعلم أنّ الكنيسة قد سمحت المناولة باليد، فلماذا نغير ذلك؟
إنّنا نفهم هذه المشاعر تماماً، ونعي أنّه يجب التعمق في هذا الموضوع ودراسته أكثر. فالكهنة الذين ذكرناهم أعلاه لم يقولوا أنّ المناولة باليد هو تدنيس صريح؛ بل كانوا يؤكدون أنّ هذه الممارسة تؤدي إلى اللامبالاة والتدنيس. صحيح أنّ الكنيسة قد منحت إذناً للمناولة باليد، لكن هذا الإذن تم استخدامه بشكل خاطئ. إذ بات يُسمح لبعض العلمانيين مساعدة الكهنة في مناولة الشعب، وفي بعض الأحيان حتى حمل القربان المقدّس من بيت القربان بدلاً من الكهنة. هذه الطريقة التلقائيّة وغير الرسمية في التقرّب من القربان المقدّس أدّى إلى تدنّي مستوى الوقار الواجب تجاه عظمة هذا السر المقدس، ويوحي بأننا كعلمانيين نتمتع بنفس "الامتيازات" التي يتمتع بها الكهنة. نحن لا نقول أنّ معظم أو كل المؤمنين الكاثوليك الذين يشاركون بالقداس الإلهي بالصيغة الجديدة يفكرون بهذه الطريقة، لكن هذه الممارسات آلت لأن يفكّر البعض بهذه الطريقة وبالتالي أدّت إلى تراجع حضور المؤمنين في الكنيسة. أمّا بالنسبة لمن يشارك في القداس ويتلقى القربان المقدّس بكل احترام ووقار، فهنيئاً له.
إثبات عملي
أجريت بعض الاختبارات على المناولة باليد مقابل المناولة بالفم، وكان عدد الجسيمات المتساقطة عند المناولة باليد أكثر من المناولة بالفم. وقد حصل كل من الإحصائي وغابي (الفيديو الأول والثاني على التوالي) على نفس النتائج (باستثناء أن غابي قام بدراسة حول المناولة باليد فقط). يمكنك مشاهدة هذين الاختبارين على الرابطين التاليين:
الاختبار 1: https://www.youtube.com/watch?v=RL8OP9CRR78
الاختبار 2: https://www.youtube.com/watch?v=PXPDXf1gwks
للإجابة على هذا السؤال، فلننظر إلى الأمر بهذه الطريقة: إن كان لديك شخصاً تحبه وتعزّه حقًا ويقول لك أنّ إحدى تصرفاتك تسيء إليه وتحزنه، فهل تستمر في هذه التصرّفات؟ هذا ينطبق أيضاً على جسد يسوع المسيح الذي نحبّه ونعبده، فمهما كان حجم الجزيئات المتساقطة صغيراً، هذه الجزيئات ما زالت هي هي. إننا نهين ربنا يسوع المسيح باستمرار لأنّ جزيئات من جسده المقدس ودمه ونفسه وألوهيته تتساقط أرضاً أثناء المناولة ونحن لا نرى ولا ندرك ذلك. علماً أنّ المناولة باليد كانت سائدة خلال أول 800 عام من المسيحية حتى تم تغييرها في عام 878 من قبل مجلس محلي في روان.
تجدر الإشارة إلى أنّه لم يكن واضحاً إذا كان هذا المجمع يتمتّع بسلطة عالميّة لصياغة هذا التغيير، لكننا وجدنا منشوراً أكثر وضوحًا بشأن المناولة بالفم في إرشادات ميموريال دوميني Memoriale Domini[4]، وهي وثيقة من مجمع العبادة الإلهيّة وتنظيم الأسرار حول القربان المقدس:
تلقت كل من ماريا سيما وكاتالينا ريفاس وحياً بشأن المناولة باليد، إذ كانتا كلتاهما لا تزالان على قيد الحياة خلال السنوات الأولى من تطبيق إرشادات مجمع الفاتيكان الثاني. ماريا سيما، وهي متصوفة نمساويّة، تلقّت زيارات من الأنفس المطهريّة المقدسة، وتعلمت منها الكثير، بما في ذلك كيفية تكريم ربنا يسوع في الذبيحة الإلهيّة خلال القدّاس[5]. في مقتطف من موقع "متصوّفي الكنيسة" الإلكتروني، تقول:
كانت ماريا تقليدية للغاية في معتقداتها وممارساتها للإيمان الكاثوليكي - وقد صرّحت بأن هذه القناعات تأتي ممّا علمتها إياه "الأنفس المطهرية المقدسة". على سبيل المثال، كانت تعارض بشدة تناول القربان المقدس باليد.
وبحسب قولها، فإن الأنفس المطهريّة قد علّمتها أن تناول القربان المقدس في اليد هو مسيئ لله، وعلاوة على ذلك فإنّ الأساقفة الذين دفعوا إلى هذه الممارسة في أبرشياتهم ارتكبوا تدنيسًا خطيرًا، وسوف يضطرون إلى دفع ثمن ذلك غاليًا في المطهر.
في الواقع، كانت الأنفس المطهريّة المقدسة قد أخبرت عن أسقف حُكم عليه البقاء في المطهر حتى نهاية العالم، على ما يبدو لهذا السبب بالذات. ثم ذكرت أيضًا أنّ هناك أسقفًا سيضطر إلى البقاء في المطهر حتى يتم إلغاء الإذن بالتناول باليد في أبرشيته.
ولتوضيح هذه النقطة، قالت إن أيًا من الباباوات (حتى الآن) لم يمنح القربان المقدس باليد، ولم يسمحوا بذلك قط في أبرشية روما (البابا هو أسقف روما). بالإضافة إلى ذلك، كانت ماريا تعارض بشدة الاستعانة بخدّام القربان المقدس الاستثنائيين وشعرت أنه يجب الاستعانة بهم فقط في الحالات القصوى - مرة أخرى، قالت إن هذا شيء علمتها إياه النفوس المطهريّة المقدسة.
بعض المقتطفات من مقابلات نيكي إلتز، بصوت كريستين بيكون: https://www.youtube.com/watch?v=0LiStCqmt5Q
أمّا كاتالينا ريفاس، وهي متصوّفة أخرى من كوتشابامبا في بوليفيا، فقد تلقت رسائل عديدة من ربنا يسوع المسيح بشأن القداس الإلهي[6]. و من بين الأمور التي أملاها عليها كانت الوعود لمن يتناول القربان المقدس بالفم:
https://www.youtube.com/watch?v=N_rY0Tj4bYMVaguely
ذات صلة: https://www.youtube.com/watch?v=gZK3sqihhOk
https://www.youtube.com/watch?v=M4hgiGdtibU
بعض التاريخ
https://www.youtube.com/watch?v=g37Yi5ZTYaw
مراجع أخرى
https://www.youtube.com/watch?v=lN8gYZzWl6s
https://www.youtube.com/watch?v=5_eTA0VF9wg
هوامش
⁽²⁾ https://youtu.be/5j1M9qk9-Y4?t=794&si=oMdM-7TkWiloWjyZ, “The Reception of Holy Communion”timestamp 13:14
⁽³⁾ https://youtu.be/dFZX_E7JL1c?t=22&si=JVtc_q2R8dSlOhlo, timestamp 0:22
⁽⁵⁾ https://www.mysticsofthechurch.com/2013/10/maria-simma-visits-from-souls-in.html
⁽⁶⁾ https://www.theworkofgod.org/prayers/spiritual-reflections-joseph.asp?page=22
هوامش هذه الفقرة
⁽¹⁾Carmelitequotes, V. a. P. B. (2024, November 28). The teaching of St. Thérèse of Lisieux on Purgatory. Carmelite Quotes. https://carmelitequotes.blog/2018/11/15/the-teaching-of-st-therese-of-lisieux-on- purgatory/#:~:text=You%20should%20not%20fear%20Purgatory,so%20reluctantly%20imposes%20this%20punishme